منوعات

الانشغال الكاذب لا وقت للاستماع

 أصبح نقص الانتباه هو الإضطراب النمطى فى ظل ثقافة السرعه الكاذبه التى نحياها ، أصبح ينظر الى إضطرابات كأضطراب قصور الإنتباه ، وفرط النشاط مع قصور الإنتباه على أنه يعبر عن أسلوب معرفى أكثر من كونه إضطرابا ، أصبحنا منشغلين ومنهكين ندور فى حلبة الحياه طارة وراء الماده واللهث وراء المناصب ، وطاره أخرى وراء الهروب من مواجهة النفس والبحث عن معنى لوجودنا.

أصبح يترتب على كل هذا أنه أذا أردت النجاح فى العمل فى هذا الزمن أن تملك بعضًا من عناصر هذين الإضطرابين ، فينبغى عليك ان تقوم بمعالجة المعلومات بسرعه تفوق جهاز الحاسوب، وأن تعمل فى ظروف قد يعتبرها الأخرين فوضى، وأن تتسابق مع الزمن والوقت طوال حياتك وان تمتلك مهارة التنقل من عمل لاخر 

وكل هذا يتطلب تغييرات عميقة فى أمخاخنا ، لكى تستطيع أن تجارى مجريات الحياه بشكل يتناسب مع عصر السرعه ومسابقة الوقت وخطوات الزمن.

وتحدث تلك التغييرات على حساب عمق علاقتنا الإنسانيه وجودتها، الغالبيه منا أنساق وراء سرعة الحياه على حساب جودة العلاقات والاستمتاع بالحياه ، فأصبح الجميع مشغول مكبل بأعباء ومهام يشعر بالإنهاك البدنى والمعنوى ، لا يمتلك كسر الحلقه التى يدور فيها منذ أن ترك المهد، فحتى الأطفال الصغار أصبحوا مكبلين بأعباء تحرم بعضهم من متعة الطفوله ، أصبحنا نعيش فى جزر منعزله بعضنا عن بعض.

 

أصبحت حياة كلا منا تنحسر أما فى العمل وضغوط العمل وأنهاء المهام وسرعة الإنجاز والخطى السريعه لانهاء الأعمال ، والأزدحام والاختناقات المروريه والعودة الى المنزل حيث يتم استنفاز كامل الطاقة المخزونه لدينا، ونصبح منهكين نقضى بقيت الوقت يد بها ريموت التليفزيون واليد الاخرى بها جهاز التليفون المحمول مابين الفيسبوك والماسنجر والانستجرام والواتساب ، حتى نقضى على الجزء المتبقى رصيد الطاقه الذهنيه لدينا 

ومنذ فتره وجيزه كانت لى مريضه شاهدة سقوط ابنها الوحيد ذو الخمسة اعوام يسقط أمام اعينها من شرفة الشباك الخاص بمنزلها ، ومنذ الحادثه وهى لم تعبر عن الالم النفسي والحزن العميق الذى بداخلها بسبب مشاهدتها للحادث ، وأقنعها المحيطين بها بضرورة الذهاب للاختصاصى النفسي لمساعدتها بسبب ما بدا عليها من ألم ومشقه فأرسلوها لى ، وقد وجدت حسب تعبيرها أن الجانب الأصعب من محنتها يتمثل فى أنها لا تجد من يعطيها لحظات قليله ليستمع إليها بتفاعل وتعاطف ، فهم أما يقاطعون حديثها أو ينسحبون مبتعدين تدريجيا ، وعبرت عن ألمها قائله المحيطين بى حتى أقرب الناس لى يحتاجون أن اتحدث بسرعه وأشعر أنهم مشغولين وليس لديهم الوقت الكافى للإنصات الى أو مشاركتى أحزانى وقالت ما حدش بقى فاضى يسمع حد أو يحس بحد الكل بقى مش فاضى.

وحين أستعرض غالبية الحالات التى تعرض على ، أجد ان غالبيتهم يحتاجون لمن يستمع لهم ويفرغ معهم أحزانهم وألامهم أصبح هناك من يدفع المال لكى يستمع له أحد ويتفاعل معه ، أن غياب الوقت اللازم للإنصات لا ينتج ببساطه عن زيادة أعباء العمل وأنما ينتج عن عملية إعادة التنظيم التى تحدث لأمخاخنا ويتم التعبير عن تلك العملية باستخدام مصطلح الحمل الحسي الزائد.

ولكننا لسنا بحاجه لأن نكون علماء نفس حتى نتمكن من فهم المصطلح ، إذ يفرض على أمخاخنا معالجة كميات متزايده من المعلومات فى أقصر فتره زمنيه ، ما بين معلومات العمل والدراسه وكم المعلومات المشتته للذهن من وسائل التواصل الإجتماعى والتليفزيون.

أصبحنا فى الوقت الحالى نحتاج الى تغيير فى إيقاع حياتنا ، نحن فى حاجه لاعادة تنظيم أوقاتنا ، وقت للعمل وقت للأسره وقت للإستمتاع وقت للتأمل وقت للرياضه وقت للقراءه وقت للعلاقات الإجتماعيه الإيجابيه، أجد أن عقولنا تحتاج الى هدنه لكى يحدث التوازن بين شقى المخ الايمن المشاعر والعواطف والتخيل والايسر التفكير والمنطق والقرارات.

نحتاج ان تتوقف عقولنا من الإنشغال الكاذب حتى نستطيع شحن البطاريه التى تساعدنا على ان نعيش كبشر نشعر ونحس نستمتع ونعمل نحيا الحياه بصراعتها وهدوئها..  وللحديث بقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: