كيف أصبح “ريتيش أجاروال” ثاني أصغر ملياردير في العالم؟

كيف أصبح “ريتيش أجاروال” ثاني أصغر ملياردير في العالم؟

لا يولد الكثير منا وفي فمه ملعقة من ذهب يستطيع أن يحقق أحلامه في غمضة عين، فالحياة تدفع معظمنا في مسارات مختلفة، هناك من يستسلم للظروف الصعبة التي تفرضها عليه الحياة، وهناك من هم مثل رائد الأعمال الهندي “ريتيش أجاروال” الذي استطاع أن يكون ثاني أصغر ملياردير عصامي في العالم في عمر لا يتجاوز السادسة والعشرين.

ريتيش أجاروال هو المؤسس والمدير التنفيذي للشركة الناشئة ” أويو رومز Oyo Rooms” وهي سلسلة فندقية تضم العديد من الفنادق والمنازل ومساحات المعيشة المؤجرة أو ذات حق الامتياز، أنشأها “أجاروال” في عام 2013 وأصبحت قيمتها السوقية تُقدر ب10 مليارات دولار بعد آخر جولة تمويلية حصلت عليها الشركة في عام 2019، فكيف استطاع أن يحقق ذلك في تلك السن الصغيرة؟

بدايات ريتيش أجاروال كانت بسيطة، فالطفل الذي وُلد في أسرة متوسطة الحال عام 1993 بقرية صغيرة بالهند الشرقية، كان يمتلك منذ صغره روح ريادية جعلته يبحث دائما عن الفرص التي يمكن أن يتعلم من خلالها أشياء جديدة، فبدأ في تعلم البرمجة من خلال دراسة كتب إخوته الأكبر سنًا وعبر البحث في جوجل، فأصبح بارع في كتابة الأكواد coding وهو في سن الثامنة من عمره فقط، وخلال فترة مراهقته أصبح شغوفًا كذلك بريادة الأعمال.

وفي سبيل سعيه إلى أن يكون رائد أعمال التحق بالكلية الهندية للأعمال والمال Indian School of Business & Finance وهو في سن ال16، لكنه تركها بعد فترة قصيرة لأنه شعر أنها لن تضيف له الكثير، وخلال تلك الفترة تنقل كثيرًا في مختلف أنحاء الهند وكانت أكثر مشكلة تواجهه أثناء السفر هي محاولة إيجاد فندق جيد بأسعار معقولة والأهم أن يكون “متوافر” الإقامة فيه على الفور، فقد عانى بشدة من تلك النقطة التي دائما ما كانت تُفسد رحلاته.

تلك المعاناة أوحت له بفكرة شركته الأولى ” Oravel travels” التي أسسها وهو في عمر السابعة عشر وكان نموذج عملها يُشبه إلى حد كبير نموذج عمل شركة Airbnb من خلال إتاحة تأجير أماكن السكن للعملاء عبر الإنترنت في الهند، لكن لاحقًا وبعد أن أقام في أكثر من مائة غرفة وبيت ضيافة أدرك أن المشكلة الأساسية ليست كما كان يعتقد في توافر تأجير الغرف وأماكن السكن فحسب، وإنما كانت أن أماكن الضيافة تلك ليست موحدة ولا يوجد معيار وشكل ثابت يميزها.

ومن حسن الحظ أنه خلال نفس الوقت الذي كان يعيد تفكيره في مشروعه، حصل على منحة بقيمة 100 ألف دولار من مؤسسة بيتر ثييل، مؤسس موقع باي بال، والتي يتم منحها لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الذين تقل أعمارهم عن 20 عام وتركوا الجامعة من أجل السعي وراء بدء مشروعاتهم الخاصة.

بعد حصول “أجاروال” على المنحة، قرر في يناير 2013 أن يعيد تغيير نموذج العمل لشركته الأولى ومن ثم أطلق شركته الناشئة الأكثر نجاحًا ” أويو رومز “، بدأت أويو كمنصة تُجمع الفنادق hotel aggregator وتأجير بعض الغرف فيها وبيعها للعملاء تحت اسم علامتها التجارية، لكن بعد ذلك غيرت نموذج عملها فأصبحت تعتمد على نموذج حق الامتياز franchise model عبر الدخول في شراكة مع الفنادق والعمل معهم كفرانشيز للشركة وبيع غرفهم للعملاء بأسعار تنافسية.

نموذج عمل أويو رومز هذا يعني أنها لا تمتلك تلك الفنادق ولكنها فقط تُعيد تجديدها وفقًا لقائمة من المعايير والخدمات القياسية الخاصة بالشركة، ومن بعدها يُصبح الفندق جزءًا من سلسلة الفنادق الاقتصادية الموحدة التي تعمل تحت علامة أويو التجارية، ويرجع سر تفرد واختلاف نموذج عمل أويو أن هذا المعيار الموحد يُركز بشكل أكبر على تجربة العميل أكثر من مدى توافر الغرفة الفندقية وأسعارها.

وبالتالي أصبح النموذج الذي يتيح للعميل حجز الغرفة التي يريدها في ثواني معدودة عبر التطبيق الخاص ب أويو وتقديم تجربة ممتعة ومتماثلة في جميع الغرف التي تعمل تحت اسم الشركة، كان سبب في انتشار العلامة التجارية إلى أكثر من 230 مدينة في 80 دولة و44 ألف فندق و1.2 مليون غرفة وفقًا لموقع business strategy hub.

وكل ذلك أدى إلى تحقيق أويو رومز إيرادات سنوية في 2019 بلغت 951 مليون دولار وفقًا للبيانات المالية للشركة، تأتي معظمها من العمولات الشهرية التي تدفعها الفنادق لها وكذلك رسوم حجز الغرف التي تترواح من 10%-20% من ثمن الغرفة، بالإضافة إلى رسوم اشتراكات العضوية والإعلانات والرعاية والشراكات التي يتم الترويج لها على تطبيق الشركة وموقعها الإلكتروني.

وبالطبع ذلك النجاح والنمو السريع لأويو رومز كان لابد أن يعود على مؤسسها ومديرها التنفيذي “ريتيش أجاروال” بالنفع، فقد احتل المركز الثاني في قائمة أصغر مليارديرات العالم بعد سيدة الأعمال الأمريكية كايلي جينر، حيث قُدرت ثروته ب1.1 مليار دولار وهو في سن لم يتجاوز السادسة والعشرين، وذلك وفقًا لقائمة أغنياء العالم الصادر عن مؤسسة هورون البحثية الصينية Hurun Report Inc في فبراير 2020.

في النهاية، نجاح ريتيش أجاروال هو دليل على أن السعي وراء التعلم منذ الصغر والشغف والمثابرة في تحقيق الحلم لن يقودك في نهاية المطاف إلا لتحقيق النجاح فيما تريده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: